ابن عساكر

241

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

به على بعير ، ثم بنيت له دكة « 1 » فقتل عليها هو وأصحابه الذين أخذوا معه يوم الاثنين لسبع بقين من ربيع الأول سنة إحدى وتسعين ومائتين « 2 » . قال « 3 » أبو محمد إسماعيل بن علي بن إسماعيل الخطبي « 4 » قال : قام مقامه - يعني مقام صاحب الجبل « 5 » - أخ له في وجهه خال يعرف به ، يقال له صاحب الخال . فأسرف في سوء الفعل وقبح السيرة وكثرة القتل حتى تجاوز ما فعله أخوه ، وتضاعف قبح « 6 » فعله على فعله ، وقتل الأطفال ونابذ الإسلام وأهله ، ولم يتعلق منه بشيء . فخرج المكتفي باللّه إلى الرّقّة وسيّر إليه الجيوش فكانت له وقائع ، وزادت أيامه على أيام أخيه في المدة والبلاء حتى هزم وهرب وظفر به في موضع يقال له الدالية بناحية الرحبة ، فأخذ أسيرا وأخذ معه ابن عم له يقال له : المدثّر ، وكان قد رشّحه للأمر بعده ، وذلك في المحرم سنة إحدى تسعين . وانصرف المكتفي باللّه إلى بغداد وهو معه ، فركب المكتفي ركوبا ظاهرا في الجيش والتعبئة وهو بين يديه على الفيل وجماعة من أصحابه على الجمال مشهرين بالبرانس ، وذلك يوم الاثنين غرّة ربيع الأول سنة إحدى وتسعين . ثم بنيت له دكّة في المصلّى ، وحمل إليها هو وجماع أصحابه فقتلوا عليها جميعا في ربيع الآخر بعد أن ضرب بالسياط ، وكوي جبينه بالنار وقطّعت منه الأربعة ثم قتل ، ونودي في الناس فخرجوا مخرجا عظيما للنظر إليه . وصلب بعد ذلك في رحبة الجسر . وقيل إنه وأخاه من قرية من قرى الكوفة يقال لها الصّوّان « 7 » ، وهما ، فيما ذكر ، ابنا زكرويه بن مهرويه القرمطي الذي خرج في طريق مكة في آخر سنة ثلاث وتسعين ومائتين ،

--> ( 1 ) الدكة بالفتح ، والعامة تكسره ، بناء يسطح أعلاه للمقعد ( تاج العروس ) . ( 2 ) الخبر في بغية الطلب 2 / 945 وأخبار القرامطة ص 90 نقلا عن الحافظ ابن عساكر . ( 3 ) الخبر في بغية الطلب 2 / 938 - 939 وأخبار القرامطة ص 82 - 83 نقلا عن أبي القاسم ابن عساكر . ( 4 ) في المصدرين : الحطمي ، تصحيف ، راجع ترجمته في سير الأعلام 12 / 150 ( 3147 ) ( ط دار الفكر ) . ( 5 ) في بغية الطلب وأخبار القرامطة : « صاحب الجمل » ، وبأصل مختصر ابن منظور « صاحب الجمل » وفوقها ضبة ، واستدرك على هامشه « صاحب الجيل » وبعدها صح . ( 6 ) في أخبار القرامطة : قبيح . ( 7 ) كذا في مختصر ابن منظور ، وبغية الطلب وأخبار القرامطة . ولم أعثر على هذه القرية ، وفي معجم البلدان : صوأر وهو ماء لكلب فوق الكوفة مما يلي الشام . وجاء في تاريخ الطبري 5 / 663 أن وقعة حصلت بقرب قرية الصؤار بين قوات المكتفي والقرمطي . قال وهو موضع بينه وبين القادسية أربعة أميال ، وهو في البرية في العرض .